عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
23
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 38 ) سورة ص مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ ( 2 ) * ( ص ) * وقرئ بالكسر لالتقاء الساكنين ، وقيل إنه أمر من المصاداة بمعنى المعارضة ، ومنه الصدى فإنه يعارض الصوت الأول أي عارض القرآن بعملك ، وبالفتح لذلك أو لحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه ، أو إضماره والفتح في موضع الجر فإنها غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب . * ( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) * الواو للقسم إن جعل * ( ص ) * اسما للحرف أو مذكور للتحدي ، أو للرمز بكلام مثل صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، أو للسورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر ، وللعطف إن جعل مقسما به كقولهم : اللَّه لأفعلن بالجر والجواب محذوف دل عليه ما في * ( ص ) * من الدلالة على التحدي ، أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أو لواجب العمل به ، أو إن محمدا لصادق أو قوله : * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * به . * ( فِي عِزَّةٍ ) * أي استكبار عن الحق . * ( وشِقاقٍ ) * خلاف للَّه ورسوله ولذلك كفروا به ، وعلى الأولين الإضراب أيضا من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك والمراد بالذكر العظة أو الشرف والشهرة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد ، والتنكير في * ( عِزَّةٍ وشِقاقٍ ) * للدلالة على شدتهما ، وقرئ في « غرة » أي غفلة عما يجب عليهم النظر فيه . كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) * وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا . * ( فَنادَوْا ) * استغاثة أو توبة أو استغفارا . * ( ولاتَ حِينَ مَناصٍ ) * أي ليس الحين حين مناص ، ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم ، وخصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين ، وقيل هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص ، وقرئ بالرفع على أنه اسم لا أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم ، أو لا حين مناص كائن لهم وبالكسر كقوله : طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أنّ لات حين بقاء إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله : لولاك هذا العام لم أحجج ، أو لأن أوان شبه باذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان صلح ، ثم حمل عليه * ( مَناصٍ ) * تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما من الاتحاد ، إذ أصله يحن مناصهم ثم بنى الحين لإضافته إلى غير متمكن * ( ولاتَ ) * بالكسر كجير ، وتقف الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية بالتاء كالأفعال . وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الأمام ولا يرد عليه أن خط المصحف خارج عن القياس إذ مثله لم يعهد فيه ، والأصل اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله :